قيادة المرأة للسيارة : الجزء الأول


كثر الحديث والجدل خلال الأيام الماضية عن قيادة المرأة للسيارة وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض ، فنادى الكثير بقيادة المرأة ورأى أنها من حقوقها التي لا يمكن التنازل عنها ، وأن المرأة إذا تمكنت من القيادة سوف تنجز أشغالها بنفسها ولن تكون بحاجه لأن تجلب سائق خاصاً أو تركب مع سائقي الأجرة ، ومن جهة أخرى طالب آخرون بعدم قيادة المرأة خوفاً من مفاسد اجتماعية وانتهاكات دينية.

في بداية هذه التدوينة أود أن أبين لكم ومن وجهه نظري كيف أن الناس ينقسمون عند استحداث أمر أو قدوم تغيير معين إلى ثلاثة أقسام : الأول منهم يرفض هذا التغيير جملةً وتفصيلاً ويرى بأنه سيفتح أبواب شر على المجتمع ، والثاني يقبل هذا التغيير بكل تفاصيله ويرى بأننا متخلفون عن العالم إذا لم نقبل بهذا الشيء وندخله في حياتنا ، وأما القسم الثالث فهو يحاول أن يوفق بين الاثنين فيقبل بالتغيير ولكن وفق شروط وضوابط بحيث يكيف الأمر وفق الشريعة ووفق عرف المجتمع وثقافته ، ومع الأسف قليل من الناس هم من يمثل القسم الثالث ولا شك أن هذا القسم هو الأقرب للصواب والله أعلم بحيث لا يعطل مصالح الناس والمجتمع وفي نفس الوقت لا يضر ثقافة المجتمع ولا القيم الدينية بشيء ، وبالتأكيد فلكل قسم نظرته وقناعاته وأسبابه التي تدعوه ليأخذ ويختار موقفه من الحدث ، وعلينا جميعاً احترام وجهات النظر المختلفة واحترام أصحابها ولا يعني ضرورة قبولها والموافقة عليها.

إذا نظرنا لقيادة المرأة من الناحية الدينية فلا نجد ما يمنع من القيادة بحد ذاتها سوءً من القرآن أو السنة أو فعل الصحابة ، والحقيقة أني لست ممن يفقه كثيراً في هذا المجال ولكني أنقل فقط ، كان موقف الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهم الله في عام ١٤١١ بتحريم قيادة المرأة للسيارة ، وأما الشيخ الألباني فكان يرى الجواز وغيره كثير ، فالمسألة مسألة اجتهاد ” لأهل العلم طبعاً” ، ولم ينص عليها دليل قطعي بالتحريم أو التحليل وإنما كان رأي هؤلاء العلماء واجتهادهم مرتكزاً بشكل كبير عما سيحدث بعد قيادة المرأة وكيف ستتطور الأمور وليس على قيادة السيارة نفسها ، فمن الناحية الدينية لا يوجد ما يفصل في المسألة وينهي الخلاف حول قيادة المرأة ، فبالإمكان الأخذ والرد في المسألة مع مراعاة عدم انتهاك ضوابط الشرع في أي جزئية مهما كانت صغيرة أو بسيطة.

من الناحية الاجتماعية حينما ننظر لتلك النساء اللاتي يملكن وظيفة معينه نجد أنهن لم يستطعن القيام بمهام الزوجة والأم على أكمل وجه بسبب عملهن ، وتركن البيت للخادمات يتصرفن كيفما يشاءون ، ليست جميع نسائنا الموظفات كذلك ولكن مع الأسف فهذا هو الغالب عليهن ، فتجد أن الخادمة هي من تربي الأولاد وهي التي تطبخ وتقدم الطعام للزوج إذا أتى من عمله ، وحينما تعود الزوجة من العمل تكون متعبه بالكاد تؤدي بعض مهامها التي يحتاجها منها أبنائها وزوجها ، إن أدنى صارف للمرأة سوف يعيقها عن مسؤوليتها الأساسية وهي تربيه الأولاد والاعتناء بالبيت وقس على ذالك إذا أصبحت المرأة تقود السيارة وحملت المزيد من المهام والأعمال.

عندما تقود المرأة السيارة فإن الأمر لن يقتصر على قيادتها فقط وقضاء مشاويرها وحوائجها بل سوف تزاد عليها المسؤوليات عاجلاً أو آجلاً وسوف يعتمد عليها في شراء أغراض البيت والمشاركة في المهام المتعلقة بالرجل سواء كان أب أو زوجاً أو ابناً وسيتعذر الرجل محتجاً بأن المرأة تقود مثله فلماذا لا تساعده وتعاونه ، إن من يتأمل قليلاً في ما سيحدث في المستقبل لو قادت المرأة السيارة يستطيع أن يتنبئ أن المرأة سوف ينتهي بها الحالة بمساواتها بالرجل ، فهي تعمل مثله وتقود السيارة مثله وتقضي جميع حوائجها فأصبحت مستقلة لوحدها وهذا إن حدث فثق ثقة تامة بأن حال المجتمع سينتهي للتفكك ، فإن أصبحت منزلة المرأة مثل الرجل فهي طامة كبرى ولك أن تتخيل المصائب التي ستحدث جراء ذلك ، فعلى سبيل المثال عندما تغضب المرأة من زوجها سوف تركب سيارتها وتنطلق إلى حيث تريد وبكل تأكيد سوف يزداد غضب الرجل أكثر وقد تتطور الأمور وتصل لأشياء لا تحمد عقباها ، فالمرأة لها مكانتها في المجتمع ولها حقوق ومطلوب منها واجبات تختلف تماماً عن حقوق الرجل والواجبات المطلوبة منه بما يتناسب مع طبيعة كل منهم ، فللرجل القوامة على المرأة ومطلوب منه إنجاز الأعمال التي تتطلب مشقة وتحتاج لقوة الرجل ، والمرأة مسئولة عن التربية والاهتمام بالأسرة والعناية بها ، ولنا في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- “اعملوا فكلٌ ميسر لما خلقة” خير أسوة.

إن قيادة المرأة ليست موضوعاً هامشياً وليست أبداً قضية بسيطة وما ذكره تركي الدخيل في مقاله في جريدة الوطن غير صحيح ، حيث ذكر أن من يريد حماية وصيانة المرأة من الشر والشرور يعتبر قضية قيادتها قضيةً هامشية ؛ يقول تركي : “ولماذا ثار – أول من ثار- أولئك الذين يعتبرون القيادة مسألة هامشية ستجرّ الشرور تلو الشرور؟! ” يقصد بذلك العلماء والمشايخ وهذا غير صحيح على إطلاقة ، ومن رأي الشخصي المتواضع أعتقد أنها قضية كبيرة لها أبعادها وستحدث تغييراً نوعياً في مجتمعناً والمنطقة ككل ، ونسأل الله أن يتم التعامل معها بشكل صحيح وأن لا يكون لها تأثيراً سلبياً على مجتمعنا ، إن مما يحزن كثيراً أن يأتي أولئك الذين يدعون أنهم يريدون حفظ المرأة من الاختلاط وحمايتها من الخلوة ، وحقيقة الأمر أن كل همهم هو أن يخرجوها من بيتها ويساووها مع الرجل ويعتبرون أن المهام التي أوكله الشرع بها إنما تعد من النقص والمعايب التي تحسب عليها ، حين يتكلم أولئك باسم الدين ويطالبون بحفظ حقوق المرأة ويطبلون ويدندنون على حراسة عفتها ويتهمون غيرهم بعدم الاهتمام بالمرأة ويرون أن غيرهم لا يريد سوى عضلها في مجتمعها واعتبارها ناقصة وأنها فتنه ، إنما هم بذلك يغيرون الحقائق ويقلبون الأمور حتى يظهروا هم بالمظهر الحسن وأنهم الناصحون للمجتمع الذين يريدون إصلاحه كما يزعمون ، والله أعلم بنواياهم ومقاصدهم.

في الجزء الثاني سوف أستعرض بعض المشكلات التي قد تواجهنا إذا قادت المرأة السيارة ، وسأقترح بعض الحلول التي أرى أنها ستعالج القضية بأقل ضرر إن شاء الله .. ترقبوا الجزء الثاني خلال يوم أو يومين بإذن الله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s