قيادة المرأة للسيارة : الجزء الثاني


إكمالاً لما كنت قد بدأت به في التدوينة الماضية عن قيادة المرأة هنا في السعودية ، سأبدأ بذكر توضيح حول نقطة معينه ، ثم العقبات التي ستواجهنا فالحل المناسب الذي سيخدم الناس ويساعدهم بإذن الله وأخيراً موقف المسلم الذي يجب عليه أن يتخذه دائماً ويكون هو منهج حياته.

أود أن أوضح حديث من يقول بأن خروج المرأة لوحدها مع السائق يشكل خطورة عليها مما يزيد الحاجة لأن تقود سيارتها بنفسها ، أنا موافق لوجه النظر هذه في جزئية معينة وهي أن خروج المرأة مع السائق لوحدها يعرضها للخطر وخير دليل أن الشارع الحكيم – وهو أعلم بمصلحة عبادة – قد حرم الخلوة مع الرجل الأجنبي لأن لها أضرار مترتبة عليها ، تجدر الإشارة إلى أننا نعاني حالياً من بقاء الخادمة في البيت مع الذكور لوحدها عند ذهاب الزوجة والأم للعمل أو غيره فهذا يشكل خلوةً أيضاً ولم يتحدث بعض الناس إلى عندما كان الأمر مرتبطاً بقيادة المرأة إن بعض الكتاب والأشخاص لا يعنيهم حدوث خلوه أو لا ولكن ما يهمه هو قيادة المرأة ومحاوله إخراجها من بيتها وشغلها عن مهامها الأساسية.

لا ننسى أن خلوة المرأة مع السائق له حلول كثيرة فتستطيع أن تأخذ معها أي أحد من محارمها ( حتى لو كان صغيراً بعمر ١٠ سنوات أو أكبر قليلاً فهو يعتبر محرماً ) أو امرأة معها فتنتفي الخلوة بذلك ، ولا يعقل أن امرأة تعيش لوحدها ولا تعرف أحد من الناس أبداً يكون محرماً لها أو يمنع الخلوة وإن حصل فهذا نادر جداً والحل الذي سأذكره في نهاية حديثي سيخدم هذه الفئة بشكل مباشر ، وهنا وقفه نعرف الكثير من الناس يغدون ويروحون مع السائق ولم نسمع أنهم اشتكوا يوماً من مشكله أو موقف خاطئ ، عندما تلتزم المرأة بلبس حجابها وتحرص على إخفاء زينتها إلا عند محارمها وتكون محتشمةً في أفعالها وحديثها فهذا إن شاء الله من الأسباب التي ستحميها من التعرض لمضايقات أو حتى من نظرات أصحاب النفوس الضعيفة.

من المشكلات التي سنتعرض لها أن الزحام سيكثر وتزداد القيادة سوءً عما هي عليه الآن وهذا شيء منطقي لأن المرأة ليس لها أي خبره في مجال القيادة ناهيك عن الأعداد الهائلة من السيارات التي ستنظم إلى شوارعنا دفعه واحدة ، وكما هو معلوم عند أي أحد بأن شوارعنا بالكاد تكفي للسيارات الحالية ومع مرور الأيام تزداد السيارات وتكثر بشكل ملحوظ ومخيف أترك لك أخي القاري أن تتخيل كيف ستصبح الأمور لو سمح للنساء بالقيادة من حيث الزحام الذي سيقع ، ومن يقول بأن هذا أي الزحام شيء جانبي وليس أساسي ومهم أقول يبدوا أن ركوبك مع السائق في مشاويرك قد أنساك تلك المعاناة التي يعانيها من يقود سيارته بنفسه في المدن الكبيرة في مملكتنا الحبيبة ، كما تجدر الإشارة إلى أنه لن يتم الاستغناء عن السائقين بل سيبقى الوضع كما هو وقد يزداد عددهم ، لأن السائقين لدينا ليس الهدف من وضعهم فقط الحاجة بل يدخل فيها أمور غير ذلك من تفاخر وترف وتنافس سواءً وضع هذا السائق للزوج أو الزوجة.

ومن الأمور التي سوف تؤثر عليها قيادة المرأة ارتفاع أسعار السيارات وبالتالي سترتفع معها الأسعار تدريجياً في عدة مجالات وهذا سيؤثر بالتأكيد على المواطن المسكين المغلوب على أمره ، إن مما يتوقع حدوثه أن يحصل هناك تنافس بين النساء في نوع السيارة التي تمتلكها كل واحده منهم ، فكل واحد تسعى لأن تكون هي المميزة ، وبالتالي سيحصل إسراف ومبالغه في الشراء ولكن على نطاق أكبر من الذي يحصل الآن في مجال الأزياء والألبسة والزينة فمعلوم أن إتباع الموضات وملاحقة كل جديد مهما غلى ثمنه قد أتعب الناس وأهلكهم ، فما بالك إن حصل هذا التنافس ولكن بشكل أكبر و أكثر توسع.

في حال أُذن للمرأة بقيادة السيارة فلابد من أن تستحدث أنظمه مرورية جديدة كاملة تكون أكثر حزماً وصرامة من الأنظمة الحالية وتسد بها جميع الثغرات ولا يتهاون بأي خطاء في هذه الأنظمة ، ولابد أن تراعى فيها جميع الحالات والإجراءات التي سوف تحتاج المرأة إليها ، فلابد من وضع نظام يمنع المرأة من السفر بدون محرم على جميع المنافذ من كل بلد ولك أن تخيل صعوبة ذلك ، ويجب أن تراعى المراجعات المرورية للمرأة بأن لا يحدث بها اختلاط ، هذا يقودنا إلى توظيف نساء للقيام بمهام رجل المرور واستحداث مباني جديدة ليتمكن النساء من حل مشاكلهن المرورية في بيئة نسائية كاملة ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتنازل عن أي جزء من شريعتنا وديننا مقابل تحقيق مصلحه جزئية للمجتمع إن تمسكنا بديننا هو صلاح لنا ولمجتمعنا ولأمتنا بأكملها.

عندما نوجد نظاماً وقانوناً يصون المرأة ويحفظ لها حقوقها وقبل ذلك دينها عند قيادتها عند إذ نستطيع القول بأنه لا مانع من قيادتها في حال الضرورة ، ولكن ومع الأسف فإننا جميعاً نعلم بأن النظام الذي نريده ونطمح إليه لن يخرج للنور قريباً فنحن بالكاد نصلح أخطاء النظام الحالي القائم منذ سنوات حتى نتمكن من استحداث نظام جديداً كلياً يتناسب ويتوافق مع الاحتياجات والمهام التي ستضاف إلى وحدات المرور.

إن الحل الأمثل والأسهل هو أن يوضع نقل عام كما هو موجود في العديد من دول العالم خصوصاً المتقدمة منها ، يشمل جميع المناطق في المدينة المستهدفة بحيث يقلل الحاجة للسيارة في التنقل سواء للرجال أم النساء ، طبعاً النقل العام في الغالب ينقسم إلى قسمين : ” قطارات ” و ” باصات ” بالنسبة للقطارات ستأخذ وقتاً طويلاً وجهداً وأيضاً تكلفتها المالية مرتفعه وتحتاج إلى دراسات وخطط قبل البدء باستخدامها ، وأما الباصات فلا تحتاج إلا إلى توفير خطط لنقل ومسارات واضحة تخدم جميع المناطق ، ويكون هناك قسم للرجال وقسم للنساء في كل باص فنكون قد حققنا الكثير من الأهداف دفعةً واحدة.

إن ما يميز النقل العام أنه رخيص مقارنه بالنقل الخاص وسيقضي على الزحام الذي نعاني منه وفي نفس الوقت تطبيقه سهل ، ولكن بشرط أن يكون وفقاً لدراسة جادة تحدد أماكن المحطات المناسبة وحاجه الركاب وعددهم ، كذلك يجب أن يكون العمل دقيقاً وملتزماً بالوقت المحدد وفق الجداول التي توضع لكل باص وتحديد موعد وصوله وانطلاقه من كل محطة ، هكذا سوف نحقق مواصلات فعاله رخيصة ومريحة وتخدم جميع فئات المجتمع بكل يسر وسهوله ، ولا ننسى أولئك النساء اللاتي لا يجدن من يعولهن ويقضى حوائجهن فيتمكن من خدمه أنفسهن بكل يسر وسهوله ومن دون حصول أي تجاوز شرعي.

يؤسفنا كثيراً ما يحصل في مثل هذه المواضيع التي تهم المجتمع بكل فئاته أن ينقسم الناس ويصبح هم كل فريق أن ينتصر على الفريق الأخر ، فهذا يمنع وهذا يسمح وهذا ينعت الآخرين بالتشدد والانغلاق والآخر يرد عليه بأنه منفتح وتغريبي ، على المرء أن لا يصبح إمعة إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء ، بل يجب أن يكون له رأيه الخاص به الذي يقتنع به في قراره نفسه ويستشعر بأن الله – جل وعلا – سيحاسبه عليه ، عندها سوف يفكر كل شخص بحل ناجح من دون أن يتعرض لأي رأي أخر بالتسفيه أو الشتم ويصبح هذا هو شغله الشاغل ويلهيه عن الهدف الأساسي وهو حل المشكلة أو تجاوز الأزمة والقضية.

أعجبني مقطع فيديو للشيخ خالد المصلح تكلم فيه كلاماً جميلاً ، عن هذا الموضوع وبين أن الإنسان حتى لو اختلاف مع غيره من الناس فلا داعي أن يتعرض لهم بالسب والاتهامات ، بل يجب محاوله إقناع الطرف الآخر بالأسلوب الحسن ، وهذا الفيديو موجود في المدونة ويمكن الإطلاع عليه من هنا.

أستودعكم الله .. وأتمنى لجميع الطلبة التوفيق في اختباراتهم وحياتهم الدنيوية والأخروية .. دمتم في حفظ الله ورعايته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s